الأحد، 23 سبتمبر 2012


 
يؤلمني أن أكتب لك وأنت طائر سنونو مهاجر بآلامه يفكر بالرحيل حيناً وبالبكاء أحياناً.

لن أعترف لك.. ولن أقول ما في قلبي .. تاركه لك جميع تفاصيل الغياب التي أردت.

تحمل قلبك وترحل لبلاد ما لا أعرفها ولا تعرفها ولا تعرف وجهينا ..ولكنها تعرف شيء ما .. تعرف كيف تأخذك مني وأنا احترق بصمت.
لن أقول لك ولن أقول كيف أحببتك.. كيف جعلت من درويش أغنيتي فيك.. تأملتك في وجهه وقرأتك مزامير أشعاره.
كنت أتخيلك كثيراً تقرأ لي من سطوره ما تحب لأحبه أكثر. وتحكي لي كيف بدأ مع ريتا الحب.. لأقول لك كيف بدأت بك الحب.
كما درويش رحل.. ها أنت تقرر رحيلك.

وتعاود هجرة السنونو من وطنه إلى ما وراء الأفق.. تبحث عن حريتك وتأسرني فيك حتى بأني لن أرحل حتى في قلبك.. ولن أعترف

سافر .. ولكن دع لي من قصائدك ما تجعلني فيك أحيا.

الخميس، 20 سبتمبر 2012

الغريب .. ق.ق.جدا

الغريب .. ق.ق.جدا


لجأ يوماً لبلد مجاور .. ومن ثم هاجر إلى دولة أكثر رخاء ..

حمل في الأول وثيقة سفر لاجئ وفي الثاني حاز على لقب المُغترب..


وعاد لوطنه خالي الوفاض...!!

ليل الأحبة..


لـ"الليل" طعم الحبيب الهارب شوقاً لرؤية حبيبته سراً.
يلتقيان في زحمة النجوم ليعلنا قبلة تستحيل الظلام نوراً وحرقة.


حبيبان هما.. عاشقان هما.. مبعدان هما..

صوت الحبيبة يقول: لا تنسني.
وصدى الحبيب يقول: إنت بي.
تهمس الحبيبة: أشتاق لزفرات الحب من أنفاسك.
ويجمهر الحبيب: أشتاق حرقة جسدك بي.


هما حبيبان.. هما عاشقان.. هما ضائعان.

وينسدل ليل المدينة عارياً إلا منهما.. يتمايلان بعشق ليمسكا يدان من وله.. فيخجل
ان من عجوز مار؛ فيبتسم لهما ويقول: حافظوا على هذا الحب. فهو إكسير الحياة. ويمضي في مسيره ضاحكاً يتذكر هذا المكان منذ خمسون عام كيف إلتقى بحبيته وقبلها ذات القبلة ورحلا.


مكان العاشقان.. مكان الأحبة..

يلتقيان على عجل .. يتهامسان في لهفة.. اشتقتك ..اشتقتك.
فيجيب الليل.كم اشتقت لكما.. 
لا تغيبا.. مريض أنا من دونكما..

فيبتسم الحبيبان .. ويمضيان يدا في قلب. وروح في جسدين.. ويفترقان على أول انعطاف حيث بداية انشقاق الفجر وولادة نهار حب جديد يعبق بهما

هذا حال الدمشقيين .. هذا حال الأحبه هناك

الأحد، 16 سبتمبر 2012

كلما مرنتُ ذاكرتي .. مررت درويش

كتبتها في الذكرى الثالثة لرحيل درويش .. ولا اعلم لِمَ لمْ أنشرها هنا..


كلما مرنتُ ذاكرتي .. مررت درويش
في كل عام تعود كما يعود طائر مهاجر في مواسم الشتاء إلى وطنه مع رفقة لا بأس بها ليحط على شجرته المفضلة. وتختار بدورك شجرة الخروب عارية الأغصان إلا من تلك التي كنتَ تحط عليها.واعترف لك .. كم كنت بحاجة ملحّة لعودتك من بعد غياب لم ينقذني منه سوى كلماتك وصورة وجهك التي علّقتها على تلك الشجرة وقصيدة قرأتها على ملأ النجوم فتلألأت نجمة لك... وعلت
محمود :أقول لك وكلي أمل بأن تصلك كلماتي .. ففي رسالتي السابقة كنتُ قد كتبت لك وبتُ أنتظر ردك الذي يصلني اليوم في ذكرى رحيلك.
وعدتك حين أكتب لك أن أنسى قلبي وكتبت كما لم أكتب يوماً من قبل .. نعم فشيء من العتمة والظلمة تحل بروحي كلما قررت أن انتزعك من قلمي !
دعني أكتبك وأكتب .. فلا تغضب مني فأنت اسم من دمي .. اسمُ عاش في دمي ..أنّى اتجه أراكَ في وجهي مضفّرٌ بالياسمين يخطفني الوجدُ إلى قلبك فتبتعد .. تتَهادى على ضفاف الذاكرة كسفينة أذنت أشرعتها بالرحيل ولم ترحلْ بعد من قلبي
فهل اتسعت عيناك لتصير وطنا وقصيدة؟ ام أنني اتسعت لأصير كوناً من درويش ؟!

فاكتب لي ياعزيزي لاكتبك .. وبين هجرة وأخرى دعني أجد مقعداً للحزن وللحنين لك .. وسافر كما شئت وأينما أردت وتسلل بينهما خفية .. ولكن عد إليّ في مواسم الليمون والخروب .. وفي موسم خبز أمك في تنور البروة


.10-8-2011

الذكرى الثالثة لوفاة الراحل الحبيب
محمود درويش .. وإني أحبك حدّ التعب

خربشة نهارية ..

لستُ في وطني ليضمني الآن .. كما لستُ بقرب حبيب لأسمع صدى حرفه صباحاً.
غريبة الأرض والحب ..
حتى فنجاني بات غريب عن يديّ!
هو الألم الذي يشويه بالروح ببقايا أحدهم.. هو الألم و قدرة بعضنا البعض على تحمّل الأشواق
نعم .. هو أنت والألم..

وأنا بينَ يديكَ لوناً حياديّ... فلا تَمِل بي إليك.. ولا تمِلْ بك إليّ..
كن بقربي .. كما يحلو لك أن تكون !

الخميس، 9 أغسطس 2012

أنا حبّة القمح التي ماتت .. بغيابك



لم تنسَ دمشق محمود فيها ، ولا ليل باريس ، ولا بيارات يافا ولا ليمون الجليل وجهه القمري ولا حتى أنا .. رغم أن مرّت من السنوات أربع .. ولكنه بقي الحبيب الاوفى ، الغريب الاقرب ، والرفيق الدائم ..

كنتُ كلما مررتُ على ديوانٍ له قرأت الفاتحة وأعدتها لأنني سمعتُ صوته مرة يقول لي : اقرأيها لي ، فكلما قرأتِها ارتحتُ أكثر.
غاب عني وسقط القمر في ليلتها، وجدتً نفسي وحيدة بلا أغنية ولا قوافي .. بلا شعر ولا وزن .. بلا محمود درويش !!

كان الخبر العاجل الذي اتاني عبر شاشات الفضائيات أشبه بكابوس قتلني .. لم أكن اعي مقدار الصدمة التي وضعتُ فيها! .. كنتُ حينها قد أكملتُ اثنا عشر عاماُ من الحب لدرويش جمعتني به مصادفات عدّة ولن أنسى تلك الليلة بأمسيه الرائعة التي حادثني فيها قبل أن أحادثه.. وكان آخرها أن : احبيني لأحبك أكثر!!

الحب أمنية يا حبيبي .. كنتُ أتمنى لو أنني أنهيتُ دراستي الدوائية حتى أجد ترياقاً ليعيد إليّ نبضاً من درويش .. بكيتُ بحرقة .. لأن ذاك
الترياق كان أنت وأنت فقط.
عام 2008 مرّ بي متشّحاً بالسواد ، ارتديتُ فيه الكون اسوداً ، رفضتُ كل ألوان الزينة .. لم أرَ أي شيء أبيضَ فيه إلا درويش وهو يكمل
صورته بدراً في نصف الشهر دائماً.

أيُّ حبيبي !!
هل مازلتَ تمسعني؟ إلا أن لازالت لي أمنية لم تتحقق.. ولازالت لي قصيدة لم أقرأها .. لن تكون الا بجوارك ، ولازلتُ أؤمن بأني يوماً ما سأزور رائحتك النقية .. لأقرأ لك الفاتحة أقرب وأسمعك صوتك من جديد في احدى قصائدك وأهديك كما كنتَ تحب : ياسمينة دمشقية على قبرك.

رحلت ولم ترحل.. حضورك لازال يغطي على غيابك فكلما ابتعدتُ اقتربتَ أكثر فأكثر.. وكلما تنشقتُ أدباً وجدتك أجمل.

سلامٌ عليك حين ولدت .. ويوم مت.. وحينما تبعث حيا ..

بين ضفتي الوطن .. يدٌ درويشية



بين ضفتي الوطن .. يدٌ درويشية



" وقلت: ابتعدتُ قليلاً لاقترب،
فقالوا: هذه طريقة النادم في الكلام. فهل ندمتَ حقاً على
هذا السفر؟
قلت: لا أعرف ما دمت في أول الطريق".


لم يرحل درويش في أول الأمر، أصرّ على أن يقاوم وينجز "انتفاضه" على جسده ليعود إلينا حاملاً معه صورة الموت الأسود ، ليكتب جداريته التي كان فيها الميت – الحي .. عاد درويش من موته الاول ليهدينا حضوره وسنوات أخرى لأجل الوطن فيه، لأرض فلسطين الحبيبة . فنهلنا تلك الجدارية بعمق الصائم لرشفة الماء الأولى.

عاد حياً أكثر، محباً أعمق، نابضاً أروع.. وبعودته احتل محمود درويش مقعداً معقداً أكثر بالأدب العربي والعالمي والأدب المقاوم .
عشر سنوات كانت بين الرحلة الباريسية الاولى لوفاته وبين توقف آخر نبض فيه. فأحيا كثيراً من الأمسيات الشعرية بأسفره
فكان في بيّارات يافا
في حيفا
في قدسية القدس
في بحر وسور عكا
في رام الله
في ليل بيروت
في دمشق وقاسيونها
في نيل القاهره
في قلب حبيبته تونس
دبي
عمّان
الرباط
صنعاء وعدن
في برج باريس ...
لندن
أمستردام
برلين.


والتي قد ذكر بعض منها في " ذاكرة للنسيان" :

"المدن رائحة: عكا رائحةُ اليود البحري والبهارات. موسكو رائحة الفودكا على الثلج. القاهره رائحة المانجو والزنجبيل. بيروت رائحة
الشمس والبحر والدخان والليمون. باريس رائحة الخبز الطازج والأجبان ومشتقات الفتنة. دمشق رائحة الياسمين والفواكه المجففة. تونس رائحة مسك الليل والملح. الرباط رائحة الحناء والبخور والعسل.".

مسيرته الشعرية والأدبية عاصرها الكثيرون وشهد له من قرنائه وأجيال أتوا من بعده ، كنتُ منهم فشهدتُ درويش في كثير من أماسيه يعاند
القاعة والحضور بجديده دائماً. فكان يمارس شعره بطريقه شاقّة حيث ألف الناس أن يسمعوا منه ما أحبوه في كل أمسية ويطالبونه بها كـ : أحن إلى خبز أمي، أحمد الزعتر" و "بطاقة الهوية". ولكن درويش كان يضخ فيهم نبض قلمه الجديد فيقرأ عليهم قصائده الجديدة وما إن ينتهي ليعاود الحنين فيهم إلى جديده قبل قديمه.

كان فراشة فلسطين في الحب والمقاومة معاً .. فكان عاشق فلسطين الأول ، وحبيب التراب، وشاعر المقاومة والأرض كلما حطّ من ترحال عاد من جديد إلى حضن الأم.. ليلقي عليها السلام الأخير ، ليغفو في حورية، وليعاود السفر في قلبها .

في سفره الاخير لم يبتعد قليلاً ولكنه ابتعد أكثر في لحظات كنا نشعر بأنها الوداع الحقيقي، سافر محمود آخذاً معه قلب أحبته جواز سفر،
ودعوات أمه. ليحط في ترحاله الأخير : قيثارة فلسطينية لم تمت.

هذا البحر لي / هذا الهواء الرطب لي/
واسمي على التابوت لي/ أما أنا وقد امتلأت بكل أسباب
الرحيل
فلست لي / أنا لست لي / أنا لستُ لي .